Northmark

التيسير الكمي (Quantitative Easing)

التيسير الكمي هو أداة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتحفيز الاقتصاد عن طريق شراء أصول مالية طويلة الأجل (مثل السندات الحكومية) بكميات كبيرة، بهدف ضخ سيولة نقدية مباشرة في النظام المالي وخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل.

صندوق التعريف السريع

التيسير الكمي (QE) هو عملية توسيع الميزانية العمومية للبنك المركزي عبر شراء أصول من البنوك التجارية والمؤسسات المالية. الهدف هو زيادة المعروض النقدي، تشجيع الإقراض، خفض تكلفة الاقتراض، ودعم أسعار الأصول. يُستخدم عادة عندما تكون أسعار الفائدة التقليدية قريبة من الصفر ولا يمكن خفضها أكثر.

الشرح التفصيلي

لفهم التيسير الكمي، يجب أن ندرك أنه يختلف عن السياسة النقدية التقليدية. في الوضع الطبيعي، يخفض البنك المركزي سعر الفائدة القصير الأجل (مثل سعر الفائدة على الإيداع لدى البنك المركزي) للتأثير على تكلفة الاقتراض في الاقتصاد. لكن عندما تصل هذه المعدلات إلى الصفر أو قريباً منه (وهو ما يُعرف بـ "حد الصفر الأدنى")، يفقد البنك المركزي هذه الأداة. هنا يأتي دور التيسير الكمي.

الآلية بسيطة في شكلها لكنها معقدة في تأثيراتها: يقوم البنك المركزي بإنشاء احتياطيات مصرفية جديدة (أموال رقمية) ويستخدمها لشراء سندات حكومية أو أوراق مالية أخرى من البنوك التجارية. هذه البنوك تحصل على نقد إضافي في حساباتها لدى البنك المركزي، مما يزيد من قدرتها على الإقراض للشركات والأفراد. كما أن عملية الشراء نفسها ترفع أسعار السندات (لأن الطلب يزيد)، مما يؤدي إلى خفض العائد عليها، وبالتالي تنخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل في السوق.

لنأخذ مثالاً رقمياً: إذا كان البنك المركزي يشتري سندات حكومية بقيمة 100 مليار دولار شهرياً، فهذا يعني ضخ 100 مليار دولار من السيولة الجديدة في النظام المصرفي كل شهر. إذا كانت البنوك تقرض 80% من هذه السيولة (نسبة الاحتياطي 20%)، فمن الناحية النظرية يمكن أن يصل التأثير المضاعف إلى 500 مليار دولار من الائتمان الجديد. لكن في الواقع، قد تفضل البنوك الاحتفاظ بالسيولة كاحتياطيات احترازية إذا كانت المخاطر مرتفعة، مما يضعف فعالية الأداة.

من المهم أيضاً التمييز بين التيسير الكمي والتيسير الائتماني. التيسير الكمي يركز على حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، بينما التيسير الائتماني يركز على تكوين الأصول المشتراة (مثل سندات الشركات أو الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري) بهدف تحسين شروط الائتمان في قطاعات محددة.

مثال واقعي

أشهر مثال على التيسير الكمي هو استجابة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للأزمة المالية العالمية 2008-2009. في نوفمبر 2008، أعلن الفيدرالي عن برنامج شراء أصول بقيمة 600 مليار دولار، تلته جولات لاحقة (QE2 في 2010 بقيمة 600 مليار دولار، وQE3 في 2012 بوتيرة 85 مليار دولار شهرياً). بحلول نهاية البرنامج في 2014، تضخمت الميزانية العمومية للفيدرالي من حوالي 900 مليار دولار قبل الأزمة إلى أكثر من 4.5 تريليون دولار.

خلال جائحة كوفيد-19 في مارس 2020، أطلق الفيدرالي برنامجاً غير مسبوق بشراء أصول غير محدودة تقريباً، حيث اشترى سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بمعدل 120 مليار دولار شهرياً. هذا أدى إلى ارتفاع مؤشر S&P 500 بنسبة حوالي 70% من أدنى مستوياته في مارس 2020 حتى نهاية العام، حيث ضخت السيولة الهائلة في الأسواق المالية.

على الجانب الآخر، يقدم البنك المركزي الأوروبي مثالاً على التيسير الكمي في منطقة اليورو، حيث بدأ برنامج شراء الأصول في 2015 بمعدل 60 مليار يورو شهرياً، واستمر بوتائر مختلفة حتى 2022، بهدف مكافحة مخاطر الانكماش في المنطقة.

لماذا يهم المتداولين؟

التيسير الكمي يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية عبر عدة قنوات:

  1. أسعار الأصول: عندما يشتري البنك المركزي السندات، ترتفع أسعارها وتنخفض عوائدها، مما يدفع المستثمرين للبحث عن عوائد أعلى في الأصول الأكثر خطورة مثل الأسهم والعملات الناشئة. هذا يخلق بيئة "risk-on" حيث يرتفع الطلب على الأصول عالية المخاطر.

  2. ضعف العملة: زيادة المعروض النقدي تميل إلى إضعاف العملة المحلية، مما يؤثر على أزواج العملات. على سبيل المثال، عندما أطلق الفيدرالي QE1، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) من حوالي 88 إلى 74 بين 2009 و2011.

  3. منحنى العائد: التيسير الكمي يضغط على العوائد طويلة الأجل أكثر من قصيرة الأجل، مما يؤدي إلى "تسطيح" منحنى العائد. هذا يؤثر على استراتيجيات المتداولين في سوق السندات والمشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة.

  4. التضخم وتوقعاته: التيسير الكمي يزيد من مخاطر التضخم على المدى الطويل، خاصة إذا كانت السيولة الزائدة لا تقابلها زيادة في الإنتاج الحقيقي. هذا يرتبط مباشرة بمفهوم الركود التضخمي عندما يقترن التيسير الكمي بتباطؤ النمو.

المفاهيم الخاطئة الشائعة

الخرافة الأولى: "التيسير الكمي هو طباعة نقود مباشرة" الحقيقة: البنك المركزي لا يطبع أوراقاً نقدية، بل يخلق احتياطيات رقمية في حسابات البنوك التجارية. هذه الاحتياطيات لا تصل مباشرة للأفراد أو الشركات، بل تمر عبر النظام المصرفي.

الخرافة الثانية: "التيسير الكمي يسبب تضخماً جامحاً دائماً" الحقيقة: رغم ضخ تريليونات الدولارات بعد 2008، ظل التضخم في الولايات المتحدة منخفضاً لسنوات طويلة. التضخم يحدث عندما تتحول السيولة إلى إنفاق فعلي، وليس مجرد احتياطيات بنكية. لكن في 2021-2022، ساهم التيسير الكمي المفرط مع صدمات العرض في ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية.

الخرافة الثالثة: "التيسير الكمي يعادل خفض أسعار الفائدة" الحقيقة: خفض الفائدة يؤثر على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بينما يستهدف التيسير الكمي أسعار الفائدة طويلة الأجل وهيكل السيولة. كما أن التيسير الكمي يؤثر على حجم الميزانية العمومية، بينما خفض الفائدة لا يغيرها.

المصطلحات ذات الصلة

كيف يقارن XM بهذا المفهوم؟

XM هي وسيط تداول عالمي يوفر إمكانية التداول على آلاف الأدوات المالية، بما في ذلك أزواج العملات والمؤشرات والسلع التي تتأثر بشكل مباشر بسياسات التيسير الكمي. توفر XM للمتداولين منصات تداول متقدمة وأدوات تحليلية لمراقبة تأثير قرارات البنوك المركزية على الأسواق في الوقت الفعلي. ومع ذلك، يجب على المتداولين فهم أن التيسير الكمي هو متغير اقتصادي كلّي يؤثر على جميع الأصول، وليس أداة تداول مباشرة. يُنصح بالتحقق من الشروط والأحكام الحالية على الموقع الرسمي لـ XM، حيث أن بيئة التداول والمنتجات قد تتغير.

إخلاء المسؤولية

⚠️ هذا المحتوى تعليمي فقط. تداول الفوركس والعقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على مخاطر عالية وقد يؤدي إلى خسارة رأس المال. هذا ليس نصيحة استثمارية.


عرض جميع المصطلحات: /ar/glossary

قارن أفضل وسطاء الفوركس